ضامن بن شدقم الحسيني المدني
321
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
هذا وقد بلغ بهم الورم حتّى بلغ الفؤاد وماتوا في الحبس بالقرب من قنطرة الكوفة على شط الفرات ، وقبورهم بها معروفة تزار . قال أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل « 1 » الطّالبيين : بسنده إلى بدار قال : كنا ذات يوم جلوسا مع فلان وفلان ، فأتى رسول المنصور ومعه رقعة دفعها إلى المتوكل بحبسهم ، فقرأها وتغير لونه ، فقام مضطربا ، فسقطت منه فقرأناها ، فإذا فيها إذا أتاك كتابي هذا فانفذ إلى هلاك المذلة يعني عبد اللّه ، فغاب عنّا ساعة ثمّ عاد مضطربا مفكرا ، قال : ما تعدون عبد [ اللّه ] المحض ؟ قلنا : واللّه هو خير من أظّلت هذه وأقلت هذه فضرب بيده على الأخرى وقال : قد مات مخنوقا رحمه اللّه « 2 » وقد اختلف في موته ، فقيل مات مسموما ، وقيل عذّب بأشد العذاب ، وقيل سمّر في الجدار ، وقيل لمّا بلغه قتل ابنه محمّد زهقت روحه . وكانت مدة إقامته في الحبس ثلاث سنوات ، وعمره خمس وسبعون سنة . فأبو محمّد عبد اللّه « 3 » المحض خلّف ستة بنين : أبا عبد اللّه محمّد النفس الزكية ، وأبا الحسن
--> ( 1 ) . في ب : ( مقالة ) . ( 2 ) . مقاتل الطّالبيين ط مصر 226 - 227 ، ط النجف 153 وفيه اختلاف كبير وننقل أدناه نص ط النجف لبيان حجم الاختلاف في نقل النص : قال أبو الفرج : ( أخبرني عمر قال . حدثنا أبو زيد قال . حدثني عيسى قال . حدثني عبد الرّحمن بن عمران بن أبي فروة قال . كنّا نأتي أبا الأزهر بالهاشمية أنا والشّعباني وكان أبو جعفر يكتب إليه « من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى أبي الأزهر مولاه » ويكتب إليه أبو الأزهر « إلى أبي جعفر من أبي الأزهر عبده » فلمّا كان ذات يوم ونحن عنده وكان أبو جعفر قد ترك له ثلاثة أيام لا يبوء بها وكنا نخلو معه في تلك الأيام فأتاه كتاب من أبي جعفر فقرأه ودخل إلى بني الحسن وهم محبوسون فتناولت الكتاب فقرأته فإذا فيه : ( أنظر يا أبا الأزهر ما أمرتك به في أمر مذلة فأنفذه وعجله ) قال وقرأ الشّعباني الكتاب فقال : تدري من مذلة ؟ قلت لا واللّه . قال : هو واللّه عبد اللّه بن الحسن فانظر ما هو صانع فلم يلبث أن جاء أبو الأزهر فجلس فقال : واللّه قد هلك عبد اللّه بن الحسن ثمّ لبث قليلا ثمّ دخل وخرج مكتئبا فقال : أخبرني عن عليّ بن الحسن أي رجل هو ؟ قال قلت : أمصدق أنا عندك ؟ قال : وفوق ذلك . قلت : هو واللّه خير من تظله هذه وتقله هذه ! قال : فقد - واللّه - ذهب ) . أنظر : تاريخ الطّبري ط القاهرة 1323 ه / 9 / 199 . ( 3 ) . في ب : ( فأبو محمّد خلّف عبد اللّه ) ورفعنا ( خلّف ) لأنّها زيادة .